العلامة المجلسي
20
بحار الأنوار
ورسوله ، وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها ، فكل يعده بالنصر في يومه المقبل ، فإذا أصبح قعد جميعهم عنه ثم يشكو إليه أمير المؤمنين عليه السلام المحن العظيمة التي امتحن بها بعده . وقوله لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل وقولي كقوله لموسى " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين " ( 2 ) فصبرت محتسبا وسلمت راضيا وكانت الحجة عليهم في خلافي ، ونقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول الله . واحتملت يا رسول الله ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم ، وكان الله الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي . وخروج طلحة والزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحج والعمرة وسيرهم بها إلى البصرة ، وخروجي إليهم وتدكيري لهم الله وإياك ، وما جئت به يا رسول الله ، فلم يرجعا حتى نصرني الله عليهما حتى أهرقت دماء عشرين ألف من المسلمين وقطعت سبعون كفا على زمام الجمل ، فما لقيت في غزواتك يا رسول الله وبعدك أصعب يوما منه أبدا ، لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها ، وأهولها وأعظمها فصبرت كما أدبني الله بما أدبك به يا رسول الله في قوله عز وجل " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " ( 3 ) وقوله " واصبر وما صبرك إلا بالله " ( 4 ) وحق والله يا رسول الله تأويل الآية التي أنزلها الله في الأمة من بعدك في قوله " وما محمد
--> ( 1 ) أخرج المصنف رضوان الله عليه أحاديث كثيرة في ذلك في أحوال مولانا أمير المؤمنين تراها في ج 37 ص 290 - 340 من الطبعة الحديثة ، وليس فيها ما يذكر أنهم بايعوه عليه السلام على امرة المؤمنين . بل كانوا يسلمون عليه بإمرة المؤمنين ، نعم في أحاديث الغدير ما يذكر أنهم بايعوه على ذلك فراجع ج 37 ص 217 . ( 2 ) الأعراف : 149 . ( 3 ) الأحقاف : 35 . ( 4 ) النحل : 127 .